ابن أبي الحديد
256
شرح نهج البلاغة
لا يغلبن سم العدو سمكم إن * العدو إن علاكم زمكم وخصكم بجوره وعمكم * لا تفضحوا اليوم فداكم قومكم قال المدائني والواقدي : وهذا الرجز يصدق الرواية أن الزبير وطلحة قاما في الناس ، فقالا : إن عليا إن يظفر فهو فناؤكم يا أهل البصرة ، فاحموا حقيقتكم ، فإنه لا يبقى حرمة إلا انتهكها ، ولا حريما إلا هتكه ، ولا ذرية إلا قتلها ، ولا ذوات خدر إلا سباهن ، فقاتلوا مقاتلة من يحمى عن حريمه ، ويختار الموت على الفضيحة يراها في أهله . وقال أبو مخنف : لم يقل أحد من رجاز البصرة قولا كان أحب إلى أهل الجمل من قول هذا الشيخ : استقتل الناس عند قوله : وثبتوا حول الجمل ، وانتدبوا ، فخرج عوف بن قطن الضبي ، وهو ينادى : ليس لعثمان ثأر إلا علي بن أبي طالب وولده ، فأخذ خطام الجمل ، وقال : يا أم يا أم خلا منى الوطن * لا أبتغي القبر ولا أبغي الكفن من هاهنا محشر عوف بن قطن * إن فاتنا اليوم على فالغبن أو فاتنا ابناه حسين وحسن * إذا أمت بطول هم وحزن ثم تقدم ، فضرب بسيفه حتى قتل . وتناول عبد الله بن أبزى خطام الجمل ، وكان كل من أراد الجد في الحرب وقاتل قتال مستميت يتقدم إلى الجمل فيأخذ بخطامه ، ثم شد على عسكر علي عليه السلا م ، وقال : أضربهم ولا أرى أبا حسن * ها إن هذا حزن من الحزن فشد عليه على أمير المؤمنين عليه السلام بالرمح فطعنه فقتله ، وقال : قد رأيت أبا حسن ، فكيف رأيته ! وترك الرمح فيه . * * *